جلال الدين السيوطي
293
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
جزء الشيء لا يعمل في الشيء ، وما من قبيل غير المختص ، ولها شبهان أحدهما هذا وهو عام فيما لا يعمل من الحروف وراعاه بنو تميم فلم يعملوها ، والثاني خاص وهو شبهها بليس في كونها للنفي وداخلة على المبتدأ والخبر ، وتخلص المحتمل للحال كما أن ليس كذلك ، وراعى هذا الشبه أهل الحجاز فأعملوها عملها فرفعوا بها المبتدأ اسما لها ونصبوا به الخبر خبرا لها ، قال تعالى : ما هذا بَشَراً [ يوسف : 31 ] ، ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ [ المجادلة : 2 ] ، هذا مذهب البصريين . وزعم الكوفيون أن ما لا تعمل شيئا في لغة الحجازيين ، وأن المرفوع بعدها باق على ما كان قبل دخولها ، والمنصوب على إسقاط الباء ؛ لأن العرب لا تكاد تنطق بها إلا بالباء ، فإن حذفوها عوضوا منها النصب كما هو المعهود عند حذف حرف الجر ، وليفرقوا بين الخبر المقدر فيه الباء وغيره ، ورد بكثير من الحروف الجارة حذفت ولم ينصب ما بعدها ، وعلى الأول لإعمالها عمل ليس شروط أحدها بقاء النفي ، فإن انتقض بإلا بطل العمل نحو : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ [ آل عمران : 144 ] ، وكذا إذا أبدل من الخبر بدل مصحوب بإلا نحو : ما زيد شيء إلا شيء لا يعبأ به ؛ لاتحاد حكم البدل والمبدل منه ، وخالف قوم في هذا الشرط فيجوز يونس والشلوبين النصب مع إلا مطلقا ؛ لوروده في قوله : « 418 » - وما الدّهر إلّا مجنونا بأهله * وما صاحب الحاجات إلّا معذّبا وقوله : « 419 » - وما حقّ الذي يعثو نهارا * ويسرق ليله إلّا نكالا وأجيب بأنه نصب على المصدر ، أي : ينكل نكالا ، ويعذب معذبا ، أي : تعذيبا ، ويدور دوران منجنون ، أي : دولاب . وقال قوم : يجوز النصب إن كان الخبر هو الاسم في المعنى نحو : ما زيد إلا أخاك ،
--> ( 418 ) - البيت من الطويل ، وهو لأحد بني سعد في شرح شواهد المغني ص 219 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 276 ، وتخليص الشواهد ص 271 ، والجنى الداني ص 325 ، والخزانة 4 / 130 ، 9 / 249 ، 250 ، ورصف المباني ص 311 ، وشرح الأشموني 1 / 121 ، 1 / 238 ، وشرح التصريح 1 / 197 ، وشرح المفصل 8 / 75 ، ومغني اللبيب ص 73 ، والمقاصد النحوية 2 / 92 ، انظر المعجم المفصل 1 / 38 . ( 419 ) - البيت من الوافر ، وهو لمغلس بن لقيط في تخليص الشواهد ص 282 ، والجنى الداني ص 325 ، والمقاصد النحوية 2 / 148 ، انظر المعجم المفصل 2 / 641 .